تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

336

كتاب البيع

بالكلام ، ولابدّ حينئذٍ أن يُقال : إنّ المقصود من الكلام فيها ليس طبيعته ؛ ضرورة أنّها قد تحقّقت بالتقاول ، أي بقوله : اشتر لي الثوب ، فالمراد به نحو خاصّ من الكلام . والغرض : أنّه يلزم مناسبة التعليل للحكم المعلّل به ، ومعه ينبغي أن يكون المراد من الكلام المحلّل المقاولة الواقعة بين الرجل والطرف الآخر ، ومن الكلام المحرّم إنشاء البيع . والوجه في استفصال الإمام ( ع ) من السائل بيان أنّ الرجل الذي يريد شراء الثوب - بعد استدعائه من الطرف الآخر شراء الثوب من مالكه - : إمّا أن يكون ملزماً بأخذ الثوب منه ، وإمّا أن يكون مخيّراً بين الشراء والانصراف . فعلى الأوّل يبطل ؛ لأنّ الطرف الآخر باع الثوب قبل شرائه من مالكه ، فيكون من بيع ما ليس عنده . وعلى الثاني يصحّ ؛ لأنّ خياره بين الشراء والانصراف كاشف عن عدم وقوع البيع ، بل كان مجرّد مقاولة ومواعدة . ويُلاحظ : أنّه على فرض أن تكون المقاولة والمواعدة بيعاً لمال الغير ، فيكون باطلًا ، فهل يكون شراء الثوب فيما بعد باطلًا أيضاً أو لا ؟ الظاهر أنّه لا وجه للبطلان ، ولعلّ تحقيقه يأتي في بيع الفضولي ، فانتظر . ولو أراد أن يبيع الثوب الذي اشتراه من مالكه إلى الرجل الآخر ، فهل يكون البيع باطلًا ؛ لسبقه بالمقاولة أو لا ؟ الظاهر أيضاً عدم البطلان ؛ فإنّ وقوع عقد فاسدٍ لا يكون سبباً في فساد عقدٍ صحيحٍ آخر . نعم ، لو باع ما ليس عنده ، وكانت المعاملة باطلة ، ثمّ اشترى الثوب من مالكه بعقدٍ صحيح ، وأراد أن يبعيه من صاحب المقاولة ، فتارة يعلم أنّ